مكي بن حموش

6214

الهداية إلى بلوغ النهاية

ويروى أنه قام ليلة إلى الصباح فكأنه أعجب بذلك فقيل « 1 » لضفدع كلميه في أصل محرابه ، فقالت له : يا داود ، تعجب لقيام « 2 » ليلة ! هذا مقامي منذ عشرين سنة شكرا للّه عزّ وجلّ حين سلّم - بيضي . قال وهب « 3 » : كان داود قد قسم الدهر أثلاثا ، فيصير : يوم للعبادة ، ويوما للقضاء بين الناس ، ويوما لقضاء حوائج أهله « 4 » . ثم قال تعالى : إِنَّا سَخَّرْنَا الْجِبالَ مَعَهُ يُسَبِّحْنَ بِالْعَشِيِّ وَالْإِشْراقِ ، أي : يسبحن مع داود من وقت العصر إلى الليل ، ومن صلاة الصبح إلى وقت صلاة الضحى . يقال : أشرقت الشمس : إذا أضاءت وصفت ، وشرقت إذا طلعت « 5 » . قال قتادة : كان داود إذا سبح سبحت الجبال معه « 6 » . واستدل ابن عباس على نص صلاة الضحى في القرآن بهذه الآية بِالْعَشِيِّ وَالْإِشْراقِ ، لأنه من أشرقت الشمس إذا صفت وأضاءت « 7 » . فإذا صلى داود

--> ( 1 ) ( ح ) : " فقال " . ( 2 ) ( ح ) : " بقيام " . ( 3 ) هو وهب بن منبه أبو عبد اللّه ، الصنعاني ، مفسر ، حافظ لأخبار الأمم السالفة ، من خيار التابعين . روى عنه ابن عباس وغيره ، أخرج له الشيخان . توفي سنة 110 ه . انظر : تذكرة الحفّاظ 1 - 100 ت 93 ، وشذرات الذهب 1 - 150 . ( 4 ) في المحرر الوجيز 14 - 20 عن السدي وليس وهب . ( 5 ) لكن صاحب القاموس المحيط لا يرى فرقا ، حيث يقول : " وشرقت الشمس شرقا وشروقا : طلعت ، كأشرقت : 3 - 249 . ( 6 ) انظر : الدر المنثور 7 - 150 . ( 7 ) انظر : جامع القرطبي 15 - 160 ، وأحكام القرآن للجصاص 3 - 378 ، وأحكام القرآن للهراسي 2 - 359 . وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد 7 - 99 لكنه قال : رواه الطبراني في -